
بالرجوع إلى الملفات القديمة، تدرك جيدًا معنى أن تكون مختطفًا وتسرق منك لحظاتك التي ظننت أنك ستعيشها لأطول وقت ممكن، وتستشعر معنى غربتك أمام ذاتك. فالعجلة جرت خطاك إلى مسارها ومضيت تركض معها حتَّى نسيت معنى الوقوف، وصارت هي بكل غرابة مقياس الثبات، وأصبح السكون التام ترحالاً مربكًا لم تعد تألفه.
لكن شيئًا ما في وجدانك لا يزال صامدًا متشبثًا ببقايا أصالتك، وكل هذه القوالب لا تشبهك، وتعلم جيدًا بأنك تتعايش معها وتحملها معك وتستخدمها بوصلة للوصول إلى الطرق المزدحمة بالسالكين، لتعيش مألوفًا وتعيد تشكيل أسئلتك لتتفق مع أجوبتهم، وتهرب من أسئلتك الَّتي تحاول إيقاظ تفردك.
ماذا لو قررت العودة؟
ماذا لو كانت الطُّرق المهجورة التي لم تبعثرها الخطى بانتظارك، تلك الطرق التي أشحت النظر عنها لهثًا خلف أهداف معلبة، متى ستبدأ رحلتك إليك؟