
قبل خمسة أعوام، أوجدت لي الأيام بين مدينتين أحبهما بابًا موارب لم أغلقه، ولم أقوَ فتحه على مصراعيه أبدًا؛ بين جدة والرياض أصبح الرحيل والعودة عادة مستمرة، ومن حينها تجلت انتصارات الباب الموارب.
في عام 2018 تلقيت اتصالًا عن فرصة مهنية بدت حينها وكأنها الخطوة الانتقالية التي كنت أنتظرها، وفرصة ستجعلني في ركب القادمين إلى “الرياض”، ورفضتها لأسباب مختلفة، وبقي السؤال حينها: هل ضيعت على نفسي الفرصة بسبب التردد؟ أو أن أسبابي منطقية؟ وهذا السؤال يتضخم ويكبر مع كل ردة فعل من المقربين، وعشت قلقًا بين النعم واللا، ولكني اخترت الإيمان بالأمل بأن تعود في الوقت المناسب، وكان الباب مواربًا بيني وبين الصوت القادم من العاصمة.
وبالفعل، بفضل الله قبل كل شيء؛ أتى الاتصال الثاني بنفس الفرصة من ذات الجهة ولكن صوتًا مختلفًا، وجاءت مناسبة جدًا، وتغيّر كل شيء
مفهوم الباب الموارب مع كل ثقل الدلالات التي يحملها، أجده أسلوبًا مناسبًا للتعامل مع الحياة بكل جوانبها، أن يكون حاضرًا بينك وبين صديق باعدت بينكم المواقف أو زميل تصادمت معه ولكن حفظت له التحية والتواصل الإنساني المهني، أو قريب تراكمت بينك وبينه اللحظات المزعجة وبادرت بالسلام وصنت المودة وحرصت على الصلة، فحفظ هذه المساحة مع الآخرين في حياتك سيعود على هيئة انتصار أنت في حاجته.
ولكل باب تغلقه تمامًا ثمن يتوشح بمشاعر الندم لاحقًا في بعض الأحيان، والباب الوحيد الذي يستحق الإغلاق بثقة هو الذي يتطفل من خلاله السوء الذي يصارع قيمك ومبادئك ويجردك من شخصيتك ويعبث بجوهر روحك. فدائمًا ما يقال أترك “خط رجعة” و “لا تحرق كل الجسور”، ولكن بعض الجسور حرقها انتصارًا، وبين هذا والباب الموارب مساحة شاسعة من الإنسانية مع النفس.