للمروءة أهل تدرك مزاياهم وتعرف سيماهم ولا تخطئ الروح النقية الاتجاه إليهم، وعلى أن في الإنسان كومة من العقد المتراكمة إلا أن الجوهر الصافي يحلها، ويدفعها نحو مساحات الظل فلن تظهر ولن تكن هي صاحبة القرار، ومن كل المساحات التي تزحف إلى احتلالها نزعات الإنسان “الحقيرة” تظهر المروءة سلاح من نور يحدها ويحاصرها فتعجز أمام هذا الجلاء والبهاء.
فتذكر بأن صفعات الحياة لك أحيانًا آتية لتنقذ في نفسك ما يمكن إنقاذه من وعي وفهم وتواضع، واحذر من صفعة الوجه البليد، فهذه ليس لها مكسب ولا منها حيلة ولا رجاء، فاعتزل تلك الوجوه، واحمل في قلبك ما تبقى من نقاء وارتحل حيث الملامح تستجيب لنوائب الحياة وبشائرها بالإقبال صبرًا وحبًا، ومن قبل كل شيء مروءة.
ومن مروءة الذين عرفتهم كان الصد عن القول البذيء، وتهذيب النفس في لحظات الطمع، وضبط الانفعال في لحظات الغضب، وإدراك نزعة الشيطان التي تدفعهم نحو استحقار الآخر. وجدتهم يكسرون شوكة الأذى بالصفح، ويخرسون صوت السوء بالقول الطيب، ولهم من القبول الذي لا تفهم منابعه ولكنك تستلم له تقديرًا لكل الجمال الحاضر بحضورهم.
وبين التجلي والانطفاء صفعة من الحياة، والفرق بينهما الوجه الذي تلقّى.
اترك تعليقاً